عبد الباقي مفتاح

94

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

وعدد هذه المرتبة أي 11 هو أنسب الأعداد لمقام الأفراد الذين خصص الشيخ لهم الأبواب الثلاثة " 30 / 31 / 32 " من الفتوحات وسماهم : الأقطاب الركبان ولهم آيات الركائب . ففتح الشيخ هذا الفص بذكرهم قائلا : ( من الآيات آيات الركائب ) إلى قوله : ( وكل منهم يأتيه منه فتوح غيوبه من كل جانب ) ومفتاح الغيب له الاسم : " هو " الذي عدده 11 . يقول الشيخ عنهم ما ملخصه : " الفرسان ركاب الخيل والركبان ركاب الإبل . فالأفراس تركبها جميع الطوائف من عجم وعرب والهجن لا يستعملها إلا العرب أرباب الفصاحة والحماسة والكرم . ولما كانت هذه الصفات غالبة على هذه الطائفة سميناهم بالركبان . فمنهم من ركب نجب الهمم . ومنهم من ركب نجب الأعمال . فلذلك جعلناهم طبقتين أولى وثانية وهؤلاء أصحاب الركبان هم الأفراد في هذه الطريقة . ليس للقطب فيهم تصرف ولهم من الأعداد من الثلاثة إلى ما فوقها من الأفراد . ليس لهم ولا لغيرهم فيما دون الفرد الأول الذي هو الثلاثة قدم فإن الأحدية وهو الواحد لذات الحق . والاثنان للمرتبة وهو توحيد الألوهية والثلاثة لأول وجود الكون عن اللّه . فأول الأفراد الثلاثة وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : ( الثلاثة ركب ) ولهم من الحضرات الإلهية الحضرة الفردانية وفيها يتميزون ومن الأسماء الإلهية الفرد " انتهى . وفي كل هذا إشارات من الشيخ إلى أن أكثر الأفراد في كل زمان هم من العرب لخصوصيات تميزوا بها جعلت سيد الوجود صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فيهم ومنهم وكذلك خاتم الأولياء المحمديين . ولهذا نجد الشيخ في الأبواب الأربعة من الفصوص المخصوصة برسل العرب يتكلم عن الفردانية أو الأحدية فباب هود للحكمة الأحدية . وباب صالح للفردانية . وباب شعيب للحكمة القلبية والقلب هو القطب الفرد . وباب سيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم للحكمة الفردية حيث أعاد الكلام عن التثليث المحمدي . ولأكابر الأفراد مقام القربة في هذه الأمة أو النبوة المطلقة بلا تشريع في الأمم السابقة كخالد النبي العربي بحكمته الصمدية والصمد أخ للفرد الأحد ، ولهم الستر لأنهم أهل أسرار والغالب على غيرهم الظهور لأنهم أهل أنوار . . . ولهذا لم يظهر في العرب مدة نحو 25 قرنا بين إسماعيل وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام إلا خالد مع أن الكثير منهم كانوا أفرادا مقربين خلافا لبني إسرائيل الذين كثر عندهم الأنبياء والرسل الظاهرون بمعجزاتهم . وإلى هذه الفردانية العربية وأسرار أهلها يشير الشيخ في كتابه " أيام الشأن " فيقول : ( فكان حساب العجم تقديم النهار على الليل وزمانهم شمسي فآيات بني إسرائيل ظاهرة وكانت فيهم العجائب . وكان حساب عامة العرب بتقديم